ابن أبي شيبة الكوفي
706
المصنف
اقتلوني والأشتر ، ولا أن كل مذحجية ولدت غلاما ، فقال أبي : إني اعتمرتها في غفلة ، قلت : ما ينفعك أنت إذا قلت أن تلد كل مذحجية غلاما ، قال : ثم دنا منه أبي فقال : أوص بي صاحب البصرة ، فإن لي مقاما بعدكم ، قال : فقال : لو قد رآك صاحب البصرة لقد أكرمك ، قال : كأنه يرى أنه الأمير ، قال : فخرج أبي من عنده فلقيه رجل ، قال : فقال : قد قام أمير المؤمنين قبل خطيبا ، فاستعمل ابن عباس على أهل البصرة ، وزعم أنه سائر إلى الشام يوم كذا وكذا ، قال : فرجع أبي فأخبر الأشتر ، قال : فقال لأبي ، أنت سمعته ؟ قال : فقال أبي : لا ، قال : فنهره ، وقال : اجلس ، إن هذا هو الباطل ، قال : فلم أبرح أن جاء رجل فأخبره مثل خبري ، قال : فقال : أنت سمعت ذاك ؟ قال : فقال : لا ، فنهره نهرة دون التي نهرني ، قال : لحظ إلي وأنا في جانب القوم ، أي إن هذا قد جاء بمثل خبرك ، قال : فلم ألبث أن جاء عتاب التغلبي والسيف يخطر - أو يضطرب - في عنقه فقال : هذا أمير مؤمنيكم قد استولى ابن عمه على البصرة ، وزعم أنه سائر إلى الشام يوم كذا وكذا ، قال : قال له الأشتر : أنت سمعته يا أعور ؟ قال : أي والله يا أشتر لأنا سمعته بأذني هاتين ، فتبسم تبسما فيه كشور ، قال : فقال : فلا ندري إذا علام قتلنا الشيخ بالمدينة ؟ قال : ثم قال : المذحجية توقوا فاركبوا ، فركب ، قال : وما أراه يريد يومئذ إلا معاوية ، قال : فهم علي أن يبعث خيلا تقاتله ، قال : ثم كتب إليه أنه لم يمنعني من تأميرك أن لا تكون لذلك أهلا ، ولكني أردت لقاء أهل الشام وهم قومك ، فأردت أن استظهر بك عليهم ، قال : ونادى في الناس بالرحيل ، قال : فأقام الأشتر حتى أدركه أوائل الناس ، قال : وكان قد وقت لهم يوم الاثنين ، فماريت ، فلما صنع الأشتر ما صنع نادى في الناس قبل ذلك بالرحيل . ( 2 ) حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن رجل قد سماه قال : شهدت يوم الجمل فما دخلت دار الوليد إلا ذكرت يوم الجمل ، ووقع السيوف على المبيض قال : كنت أرى عليا يحمل فيضرب بسيفه حتى ينثني ثم يرجع فيقول : لا تلوموني ، ولوموا هذا ، ثم يعود فيقومه . ( 3 ) حدثنا ابن إدريس عن حصين عن ميسرة أبي جميلة قال : إن أول يوم تكلمت الخوارج يوم الجمل قالوا : ما أحل لنا دماءهم وحرم علينا ذراريهم وأموالهم ، قال : فقال
--> ماريت : تشاغلت مظهرا أني أريد الخروج معهم . ( 1 / 2 ) لوموا هذا : أي السيف فلولا انثناءه لم يرجع .